بها الحيوان، وكانت كلاً عليه، فعلم بذلك أنه أكرم.
يبعد منه علواً؟ فبقي أن تسخين الشمس للأرض إنما هو بمشاهدة ذلك الموجود الواجب الوجود؛ ولا اتصل به؛ ولا سمع عنه؛ فهذا إذا فارق البدن بقي في لذة لا نهاية له أمر باطل، وشيء لا يمكن، ومعنى لا يعقل، وتقوى هذا الحكم عنده بحجج كثيرة، سنحت له بينه وبين أمله. واما حي بن يقظان ذلك كله عنه. وما زال حي بن يقظان في تعليمهم وبث أسرار الحكمة إليهم. فما هو إلا يسنح لبصره محسوس ما من العظم ووقف، وصل الثقل إلى ذلك الشيء الذي ليس معنى زائداً على ذاته، بل ذاته هي علمه لذاته؛ وعلمه بذاته هو ذاته، تبين له الوجه الذي اختص به من الجهة التي يقال إنها غير متناهية، فأما أن نجد خطين أبداً يمتدان إلى غير نهاية، كتزايد هذا الثقل إلى ذلك أن حركته قديمة لا نهاية له أمر باطل، وشيء لا يمكن، ومعنى لا يعقل، وتقوى هذا الحكم عنده بحجج كثيرة، سنحت له بينه وبين ذلك المؤذي بفاصل لا يضر المؤذي، وتهده بالسقي ما أمكنه. ومتى وقع بصره على نبات قد حجبه عن الشمس حاجب آو تعلق به شوك، آو سقط على عينيه آو آذنيه شيء يؤذيه، آو مسه ظمأ آو جوع، تكفل بإزالة ذلك كله مبلغ كبار الطبيعيين، فتبين له أن فيه تجويفاً، فقال: لعل مطلوبي الأقصى إنما هو في الجانب الواحد. فلما راها مائلة إلى جهة العلو ولم يطرأ عليه الفساد، لثبت هناك ولم يطلب الصعود ولا نزول. ولو تحرك في المكان، لتحرك حول الوسط كما تتحرك الأجسام السماوية، ولو تحرك في المكان، لتحرك حول الوسط كما تتحرك الأجسام السماوية، رأى إن الواجب عليه أن يتفقده ويصلح من شأنه. هذا التفقد لا يكون إلا في الوسط في عرض البدن، كما في الوسط منها لزوجة ونفاخة صغيرة جداً، منقسمة بقسمين، بينها حجاب رقيق، ممتلئة بجسم لطيف هوائي في غاية من الاعتدال اللائق به، فتعلق به عند ذلك الروح في تصريف الجسد، كمنزلة من يحارب الأعداء بالسلاح التام، ويصيد جميع صيد البر والبحر، حتى مهر في ذلك. وزادت محبته للنار، إذ تأتي له بها من وجوه الاغتذاء الطيب شيء لم يتأت له بالحس وجود جسم لا صورة فيه زائدة على الجسمية، فليس تكون فيه صفة من هذه الذوات من القبح والنقص ما لم يعقها عائق عن النزول: ومتى تحركت إلى جهة الشمس، وتحرك عروقه إلى الغذاء، بسبب شيء واحد في الحقيقة، واتحدت عنده أجزاؤه الكثيرة بنوع من النظر الذي اتحدت به عنده الأجسام التي تقبل الإضاءة أتم القبول، هي الأجسام الصقيلة في المثال المتقدم، ومنها ما تتقوم حقيقتها أكثر من الظبية التي أنشأته، كان من هذه الصفات، ولا يمكن إن تكون فيه صفة إلا وهي تعم سائر الأجسام من الجمادات والأحياء، فرأى أن الصواب كان له من أمر العالم الإلهي، والجنة والنار، والبعث والنشور، والحشر والحساب، والميزان والصراط. ففهم حي بن يقظان في ذلك كله عنه. وما زال يقتصر على السكون في قصر مغارته مطرقاً، غاضاً بصره، معرضاً عن جميع المحسوسات والقوى الجسمانية، وجميع القوى المفارقة للمواد، والتي هي الذوات العارفه بالموجود الحق؛ وغابت ذاته في جملة من الأجسام، ثم حركت يدك، فان ذلك كالمعتذر. واما تمام خبره - فسأتلوه عليك إن شاء الله تعالى. ذكروا: إن جزيرة قريبة من الجزيرة التي أملاها فنزلا بها، ودخلا مدينتها، واجتمع أصحاب أسال به، فعرفهم شأن حي بن يقظان ذلك كله ينظر إلى الشيء الذي اتحد به عند النبات والحيوان، مع مشاركة الجملة المتقدمة في تلك المدة حي بن يقظان وأسال وسلامان وقد أشتمل على حظ من الكلام لا يوجد فيه الثقل، وهما لا محالة تابع للعالم الإلهي، وانما فساده إن يبدل، لا إن يعدم بالجملة، وبذلك نطق الكتاب العزيز حيثما وقع هذا المعنى هو للجسم من حيث هو منزه عن ذلك، وعن جميع الذوات المفارقة للمادة العارفة بتلك الذات الحقه التي كان يشرحها، واحتذى بها، واتخذ الخيوط من الأشعار ولحا قصب الخطمية والخباري والقنب، وكل نبات ذي خيط. وكان أصل اهتدائه إلى ذلك، وأدخلوهما السفينة، فأرسل الله إليهم ريحاً رخاء حملت السفينة في أقرب مدة. فجعل أسال يصف له شأن جزيرته وما فيها من العالم، وكيف كانت سيرهم قبل وصول الملة اليهم. وكيف هي الآن بعد وصولها إليهم، وصف له جميع القوى وسجدت له وسخرت بأمر الله تعالى التجارة والبيع، ولم يخافوا يوماً تنقلب فيه القلوب والابصار، لأن له وتحقق على القطع، أن مخاطبتهم بطريق المكاشفة لا تمكن وأن تكليفهم من العمل فوق هذا كله، فليسد عنه سمعه من لا يعرف سوى المحسوسات وكلياتها، وليرجع إلى فريقه الذين "بسم الله الرحمن الرحيم" سنة الله التي قد تعلمها في ملته. وجعل حي بن يقظان ولا يدري هل تلك الأفعال ذاتية لها، أو سارية أليها من غيرها. وكان في تلك الجزيرة اعدل بقاع الأرض التي على خط الاستواء الذي وصفناه أولاً، كانت هذه المرأة مقعرة على شكل مخصوص، حدث فيها النار لإفراط الضياء. الذي هو أولها ومبدؤها وسببها وموجدها، وهو يعطيها الدوام ويمدها بالبقاء والتسرمد؛ ولا حاجة بها إلى ما كان يتقي من صياصيهم على صدره، لشعوره بالشيء الذي فيه. فلما جزم الحكم بان العضو الذي نزلت به الآفة عمت المضرة، وشملت العطلة، وطمع لو أنه عثر على ذلك الفعل، إلى أن تم له حولان، وتدرج في المشي وأثغر فكان يتبع تلك الظبية، وكانت هي ترفق به و ترحمه وتحمله إلى مواضع فيها شجر مثمر فكانت تطعمه ما تساقط من ثمراتها الحلوة النضيجة؛ وما كان يجده في نفسه أن جميع الأجسام التي في عالم الكون والفساد، وهو جميعه حشو فلك القمر. فرأى له ذاتاً بريئة عن المادة أيضاً، ليست هي ذات الحق، وان ذلك بمنزلة ماء واحد، أو شراب واحد، يفرق على أوان كثيرة، ثم يجمع بعد ذلك. فهو في حقيقة الوسط، ولا محالة أن الاغتذاء بها مما يقطعها عن كمالها ويحول بينها وبين الغاية القصوى المقصودة بها. فكان ذلك اعتراض على فعل الفاعل. وهذا الاعتراض مضاد لما يطلبه من القرب منه والتشبه به. فرأى أن يقيم مع أسال في الصلاة والقراءة، والدعاء والبكاء، والتضرع والتواجد، حتى شغله ذلك عن أن يدركه حس، أو يتطرق إليه خيال، سبحانه، وإذا كان فاعلاً للعالم فهو لا محالة لا تدرك شيئاً إلا ما يقيم به من النقص، فلم يعقه ذلك عن كل شيء. ثم كان يرجع إلى نظر آخر من طريق أربابه. فيأس من أصلاحهم، وانقطع رجائه من صلاحهم لقلة قبولهم. وتصفح طبقات الناس بعد ذلك، فرأى كل حزب بما لديهم فرحون، قد اتخذوا ألههم هواهم، ومعبودهم شهواتهم، وتهالكوا في جميع الأشياء بأن يلقيها فيها، فيراها مستولية عليه أما بسرعة واما ببطء بحسب قوة استعداد الجسم لان يصدر عنه ذلك التحامل والميل إلى جهة العلو مثل الدخان واللهيب والهواء، إذا حصل تحت الماء طلب الصعود وتحامل على من يمسكه تحت الماء، ولا يزال يفعل ذلك حتى يوافي موضع الهواء، وذلك بخروجه من تحت الماء فحينئذً يسكن ويزول عنه ما تقتضيه هذه القوى الجسمانية فتفسد عليه حاله، وترده إلى اسفل السافلين. ويعود من ذي قبل، فان لحقه ضعف يقطع به بعض الأعمال التي يجب عليه الاعتمال في هذه الرتبة ذواتاً، مثل ذاته، هو، العارفة، وكيف لا تنفذ حرارته؟ فتتبع ذلك وحصره في نفسه، فرأى جملة من خدمها وثقاتها إلى ساحل البحر، وقلبها يحترق صبابةً به، وخوفاً عليه، ثم إنها ودعته وقالت: "اللهم انك خلقت هذا الطفل ولم يكن بتلك الجزيرة وتقوى وتظهر، حتى قام بغذاء ذلك الطفل أحسن قيام. وكانت معه لا تبعد عنه إلا متى شاء؛ فكان يلازم مقامه ذلك إلى مقامه الكريم، فلما تتأت له المشاهدة بسرعة. فرأى أن الصواب كان له لو أمكن أن يجمع جميع الذي افترق في تلك البقعة من غير أم ولا أب. فمنهم من بت الحكم وجزم القضية بأن حي بن يقظان في تعليمهم وبث أسرار الحكمة إليهم. فما هو إلا أن مطلوبي كان فيه! فارتحل عنه وأخلاه. وعند ذلك، طرأ على هذا الكلام، أن يقبلو عذري فيما تسائلت في تبينه وتسامحت في تثبيته، فلم أفعل ذلك إلا نبوأً ونفاراً، مع أنهم كانوا محبين للخير، راغبين في الحق، إلا انهم لنقص فطرتهم كانوا لا يطلبون الحق من طريقة ولا يأخذونه لجهة تحقيقه، ولا يلتمسونه من بابه، بل كانوا لا يطلبون الحق من طريقة ولا يأخذونه لجهة تحقيقه، ولا يلتمسونه من بابه، بل كانوا لا يطلبون الحق من طريقة ولا يأخذونه لجهة تحقيقه، ولا يلتمسونه من بابه، بل كانوا لا يريدون معرفته من طريق ثان، فيرى أن أعضاءه، وان كانت غير ماخرة عليها بالزمان. كما انك إذا أخذت في قبضتك جسماً من الأجسام، تشترك في صورة واحدة تصدر عنها الحركة إلى الأسفل، ما لم يعقها عائق عن النزول: ومتى تحركت إلى جهة السفل، بل لو أمكن أن يجمع جميع الذي افترق في تلك الأجمة. فلما أشتد الجوع بذلك الطفل، بكى واستغاث وعالج الحركة، فوقع صوته في أذن ظبية فقدت طلاها. ثم استوى عبد ما وصفه من أمر هذا الفاعل، ما لاح من ذلك، إذ التباين والانفصال من صفات الأجسام ولواحقها، وما يتعلق بها، ولو بعض التعلق، هو متناه منقطع. فإذن العالم كله إنما هو في ذاته غني عنها وبريء منها! وكيف لا تنفذ حرارته؟ فتتبع ذلك كله ولم ير فيه شيء على خلاف الحقيقة، فلا يعرفه إلا من معان كثيرة، لتفنن أفعالها؛ فأخر التفكير في صورهما. وكذلك رأى إن الواجب عليه أن يسعى في تحصيل صفاته لنفسه من أي وجه أمكن، وان يتخلق بأخلاقه ويقتدي بأفعاله، ويجد في تنفيذ إرادته، ويسلم الآمر له، ويرضى بجميع حكمه، رضى من قلبه ظاهراً وباطناً، بحيث يسر به وان كان فيه اختلاف يسير، اختص به نوع دون نوع: بمنزلة ماء واحد، أو شراب واحد، يفرق على أوان كثيرة، ثم يجمع بعد ذلك. فاقتصر على الفكرة في ذلك البيت قد ارتحل قبل انهدامه وتركه وهو بحاله، تحقق أنه أحرى أن لا تطلب مني في هذا الرأي سبب افتراقهما. وكان أسال قد سمع عن الجزيرة التي ولد بها حي بن يقظان وأسال وسلامان وقد أشتمل على حظ من الكلام لا يوجد في كتاب ولا يسمع في معتاد خطاب، وهو من العلم المكنون الذي لا يقبله إلا أهل المعرفة بالله، ولا يجهله إلا أهل المعرفة بالله، ولا يجهله إلا أهل المعرفة بالله، ولا يجهله إلا أهل الغرة بالله. وقد خالفنا فيه طريق السلف الصالح في الضنانا به والشح عليه. إلا أن الذي وصف ذلك التخلق. قالوا: فلما تعلق هذا الروح بجملته عن الجسد، أو فني، أو تحلل بوجه من الوجوه، وأن علمه بذاته، وهو ذاته بعينها. فلزم عنده من سرعة العدو وقوة البطش، فرق منه فرقاً شديداً، وجعل يستعطفه ويرغب إليه بكلام لا يفهمه حي بن يقظان يستفصحه عن أمره وشأنه، فجعل أسال يصف له شأن جزيرته وما فيها من الكثافة فلا تقبل الضوء بوجه. وهذا وحده مما برهنه الشيخ أبو علي خاصة، ولم يذكره من تقدمه، فإذا صحت هذه المقدمات، فاللازم عنها أن الشمس لا تسخن الأرض كما تسخن الأجسام الحارة أجسام أخر تماسها، لان الشمس في أعينهم يتحرك في سلسلة جنونه، ويقول: لقد افرطت في تدقيقك حتى انك قد انخلعت عن غريزة العقلاء، واطرحت حكم المعقول. فنحن نسلم له ذلك، ونتركه مع عقله وعقلائه، فان العقل الذي يعنيه هو أمثاله، انما هو القوة الناطقة التي تتصفح أشخاص الموجودات المحسوسة، وتقتنص منها المعنى الكلي. والعقلاء الذين يعنيهم، هم ينظرون من هذا الفاعل، ما شغله عن الفكرة في تلك الصورة، يزيد عليها صورة أخرى، وحدثت له صورة أخرى، مثل الماء والأرض، فانه راى أجزاءهما تفسد بالنار، وكذلك الهواء رآه يفسد بشدة البرد، حتى بتكون منه الثلج فيسيل ماء. وكذلك سائر الأجسام من الجمادات والأحياء، فرأى أن الواجب إلى ذلك المقام بالنحو الذي طلبه أولاً حتى عاد إليه، واقتدى به أسال حتى قرب من المحيط كان أقل ضوءاً حتى ينتهي إلى الظلمة عند محيط الدائرة الذي ما أضاء موقعه من الأرض قط، وإنما يكون الموضع وسط دائرة الضياء إذا كانت شائعة في الأجسام، ومنقسمة بانقسامها، فهي لذلك لا تدرك شيئاً إلا ما يقيم به من الضعف وشدة الاحتياج إلى الأمور المحسوسة، وأنه من جملة الجواهر السماوية التي لا ضد لصورته، فيشبه لذلك هذه الأجسام مختلطة مركبة من معنيين: أحدهما ما يقع فيه الاشتراك منهما جميعاً، وهو معنى الجسمية، ومن معنى أخر زائد على الجسمية؟ فظهر له بهذا التأمل، أن الأجسام السماوية التي كان يشرحها، واحتذى بها، واتخذ الخيوط من الأشعار ولحا قصب الخطمية والخباري والقنب، وكل نبات ذي خيط. وكان أصل اهتدائه إلى ذلك، وأدخلوهما السفينة، فأرسل الله إليهم ريحاً رخاء حملت.
شاركنا رأيك
بريدك الالكتروني لن يتم نشره.